الشيخ نجاح الطائي

137

نظريات الخليفتين

والحادثة الثانية التي تسببت في حادثة تبوك هي قول النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) لعلي أثناء استخلافه في المدينة : أما ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي من بعدي ( 1 ) . وهذا الحديث نص واضح على الخلافة لا لبس فيه ولا تشكيك . ولقد ذكرنا في الكتاب عدة أدلة بقول عمر تثبت ولاية علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) . وقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) لعلي ( عليه السلام ) بالخلافة يخالفه رغبة معظم رجال قريش الساعين لقبض السلطة واقتسامها بين قبائل قريش . ويذكر بأن الذي مات في زمن عمر وحذيفة هو أبو بكر . وقطع ابن حزم الأندلسي بعدم صلاة حذيفة عليه . ثم ذكر ابن عساكر صاحب تاريخ دمشق ، بأن حذيفة لم يصل على أبي بكر . لكنه وضع لفظة فلان بدل اسم أبي بكر ، وهذه عادة معروفة مع الشيخين أبي بكر وعمر . فقد تقدم عمر نفسه إلى حذيفة بطلب الصلاة عليه . فلما رأى عدم صلاة حذيفة عليه اندهش وتقدمت عيناه ، ثم سأل حذيفة : أمن القوم أنا ؟ يعني المنافقين ؟ وقد صرح النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعلي ( عليه السلام ) وعمر بمعرفة حذيفة بن اليمان بأسماء المنافقين ، فقد قال علي ( عليه السلام ) : ذاك امرؤ علم المعضلات والمفصلات ، وعلم أسماء المنافقين ، إن تسألوه عنها تجدوه بها عالما ( 2 ) . وحذيفة لم يخبر أحدا بأسماء المنافقين ، لكنه لم يصل عليهم ! قال حذيفة : مر بي عمر بن الخطاب وأنا جالس في المسجد فقال لي : يا

--> ( 1 ) سيرة ابن هشام 4 / 163 ، صحيح البخاري 5 / 24 ، صحيح مسلم 15 / 173 ، المستدرك ، الحاكم 2 / 337 . ( 2 ) مختصر تاريخ دمشق لابن عساكر ، ابن منظور 6 / 252 ، أسد الغابة ، ابن الأثير ، تاريخ دول الإسلام ، شمس الدين الذهبي ص 22 .